الاثنين، 27 أكتوبر 2008

مكتبة الإسكندرية تطلق أكبر مكتبة رقمية في تاريخ مصر

تحت رعاية السيدة سوزان مبارك
مكتبة الإسكندرية تطلق أكبر مكتبة رقمية في تاريخ مصر
تحقيق‏:‏ أمل الجيار


بدأت مكتبة الاسكندرية العد التنازلي لإطلاق أكبر وأضخم صاروخ ثقافي وتاريخي ومعرفي لهذا العصر ليسطع وينشر ضياه ويملأ سماء مصر بالمعرفة والثقافة والتاريخ‏..‏ فبعد ساعات وبالتحديد في السادسة والنصف من مساء غد الاثنين ستطلق مكتبة الاسكندرية من مبني الأوبرا في القاهرة أول ذاكرة دقمية لتاريخ مصر لتأخذ مكانها علي شبكة المعلومات العالمية‏(‏ الانترنت‏)‏ بتوجيه خاص من السيدة سوزان مبارك سيدة مصر الأولي وفي حضور حشد كبير من المسئولين والمثقفين والإعلاميين والمهتمين بالحفاظ علي تراث مصر وتاريخها في كل المجالات‏.‏ويقول الدكتور إسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الاسكندرية إن ذاكرة مصر المعاصرة وهو المشروع الذي سيتم إطلاقه علي الانترنت غدا هو بمثابة ذاكرة لمصر الحديثة وببساطة شديدة فهي أكبر مكتبة رقمية تضم بين صفحاتها تاريخ مصر علي مدي قرنين وبالتحديد من بداية عصر محمد علي‏1805‏ وحتي نهاية عصر الرئيس الراحل محمد أنور السادات في‏6‏ أكتوبر‏1981.‏وهذه الذاكرة تؤرخ لمصر من مختلف النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية وأهم مايميزها هو الحياد وتسليط الضوء علي جوانب مجهولة من تاريخ الشعب المصري‏,‏ وتضم الذاكرة التي يمكن البدء في تصفحها والابحار فيها اعتبارا من غد مجموعة ضخمة من الوثائق التي يزيد عددها علي‏11‏ ألف وثيقة أغلبها يتم نشره لأول مرة‏.‏ويقول الدكتور سراج الدين إن التحدي كان كبيرا اذ إنني أخذت علي عاتقي مسئولية بناء مؤسسة ثقافية تقدم مصر بشكل متميز للعالم‏,‏ وتخدم الثقافة المصرية المعاصرة بصورة غير تقليدية‏.‏ هذا كله يتجسد اليوم بكل معانيه في ذاكرة مصر المعاصرة‏,‏ فهي تقدم الحياة في مصر خلال القرنين التاسع عشر والعشرين‏,‏ من خلال جهد مشترك بين إدارة المشروعات الخاصة وقطاع تكنولوجيا المعلومات‏,‏ وبجهود فريق من الشباب تحملوا معا مسئولية أرشفة تاريخ مصر من خلال الصور والأفلام والطوابع والعملات والصحف والمجلات والوثائق والدراسات التاريخية التي كتبت خصيصا لهذه الذاكرة‏.‏ وكان الهدف من هذا المشروع‏,‏ الذي استغرق العمل فيه أكثر من ثلاث سنوات بتكلفة لا تقل عن مليوني جنيه أن تصبح ذاكرة مصر المعاصرة ذاكرة لكل المصريين بلا استثناء بدءا من الفلاح البسيط والعامل المجد‏,‏ الي الملوك والرؤساء‏,‏ بداية من الأحداث المهمة الي يوميات المصريين‏,‏ هذه الذاكرة ستجعل من يتصفحها يعيش مع المصريين كيفما عاشوا‏,‏ في لحظات حزنهم وأفراحهم‏,‏ في انتصاراتهم وانكساراتهم‏.‏ ولذا حرصنا علي أن نكون صادقين في كل معلومة نقدمها‏,‏ دققنا بشدة من خلال فريق للمراجعة العلمية ضم إساطين علم التاريخ الحديث والمعاصر‏,‏ وعلي رأسهم الدكتور يونان لبيب رزق والدكتور رءوف حامد عباس‏,‏ بالاضافة الي الدكتورة لطيفة سالم والدكتور محمد عفيفي‏,‏ بالاضافة الي الدكتور عماد أبو غازي الذي كان مستشارا علميا للمشروع يقوم بمتابعته منذ البداية ويبدي ملاحظاته أولا بأول علي كل خطوات المشروع‏.‏أما فريق الشباب الذي اختاره وأشرف عليه الدكتور خالد عزب فقد عملوا بروح التحدي لينجزوا هذا المشروع في زمن قياسي‏,‏ وإمتد عملهم ساعات طويلة من اليوم‏,‏ فقد رأوا مهمة قومية عكفوا عليها ليل نهار بجد وإخلاص‏,‏ حتي أمكن القول أنهم أصبحوا بمثابة الجيل الصاعد كل في تخصصه بالذاكرة‏.‏وفيما يتعلق ببناء المكتبة الرقمية الذي قام به قطاع تكنولوجيا المعلومات لإتاحة كل الوثائق والصور والأفلام والمواد التاريخية المختلفة بصورة رقمية وبتقنيات عالية لخدمة الجمهور المستخدم لذاكرة مصر بصورة تتيح له الاستفادة القصوي‏,‏ فإن الفضل في ذلك يعود لكل من الدكتور مجدي ناجي والدكتورة نهي عدلي ورئيس فريق العمل الزميل الشاب المهندس أحمد سمير وأعضاء فريق العمل‏.‏وينهي الدكتور سراج الدين حديثه قائلا‏:‏ إننا بتدشين هذه الذاكرة نكون قد أوفينا جزءا كبيرا من دورنا المتمثل في كوننا مؤسسة رائدة في العصر الرقمي‏.‏ويقول الدكتور خالد عزب مدير إدارة الإعلام بالمكتبة والمشرف علي إدارة المشروعات الخاصة التي إضطلعت بالقيام بهذه المهمة إن فريق العمل في هذا المشروع القومي يضم نحو‏70‏ باحثا اتخذوا من الدور الثاني بمكتبة الاسكندرية ساحة للمعارك الثقافية وحولوه الي مطبخ للتاريخ إلي أكثر من‏176‏ سنة وانقسموا الي مجموعات لكل مجموعة عمل خاص بها فمنهم من كان دوره البحث عن المواد والوثائق وشراءها وبعضهم عمل علي البحث الأكاديمي وآخرين عكفوا علي الدراسة والفهرسة والتصنيف والرقمنة‏,‏ ومنهم سوزان عابد وعمرو شلبي وصفاء خليفة وممدوح مبروك ومحمود عزت وعبد الوهاب شاكر وأميرة داود ومحمد السيد وغيرهم‏,‏ وفريق العمل الموازي في القاهرة الذي كان يتابعه عن كثب الزميل أيمن منصور‏,‏ الذي عمل بين مجموعة الكنيسة البطرسية ودائرة محمد باشا محمود ودار المحفوظات ودار الهلال وأخبار اليوم‏,‏ فضلا عن تتبعه كل قصاصة تكون هنا أو هناك‏.‏وتضم الذاكرة أول تاريخ موثق للوزارات المصرية منذ عهد الخديو اسماعيل حتي نهاية عهد السادات وكذا الدساتير المصرية وتوثق للحياة النيابية منذ مابعد الحملة الفرنسية وحتي الآن وترسم صورة للحياة في مصر المحروسة تشمل تخطيط القاهرة وشوارعها ومبانيها وفنادقها وقصورها ومتاحفها ومتنزهاتها‏,‏ كما توثق الذاكرة لتاريخ الصحافة المصرية من جورنال الخديوي إلي كبري الصحف المصرية في الوقت الحاضر بمحرريها ومصوريها ورسامي الكاريكاتير المشهورين بها مثل الأهرام وأخبار اليوم ودار الهلال وروز اليوسف‏.‏كما تضم الذاكرة توثيقا لتاريخ أعرق الأندية المصرية مثل أندية الأهلي والزمالك والأوليمبي ويتميز الموقع بوجود روابط لكل موضوع أو حدث أو شخص منها الاصدارات التي تتناول الموضوع بالاضافة الي الأفلام الوثائقية والفيديو والتسجيلات الصوتية‏,‏ ويضيف الدكتور خالد عزب أنه من خلال هذه الذاكرة يمكن للزائر أن يتجول بين حنايا وثنايا التاريخ أو باختصار يمكن أن نقول إن المكتبة بهذا المشروع تقدم لروادها دعوة مجانية للقيام برحلات عبر الأزمنة والتاريخ المصري‏..‏ فيمكنك أن تتجول في عصر محمد علي وتشهد مذبحة المماليك بكل تفاصيلها وصورها أو تراجع مراسيم وقوانين الخديو اسماعيل وكيف بني مصر المحروسة وشق ترعها وبني كباريها وخطط شوارعها‏,‏ كما تلقي الذاكرة الضوء علي بعض الأحداث الهامة في التاريخ المصري مثل حريق القاهرة‏1952‏ فلأول مرة تنشر قضايا الحريق التي تم تسجيلها في المحاكم من قبل أصحاب المحال المتضررة بالاضافة لتاريخ السكك الحديدية والترام وذلك من خلال‏20‏ ألف صورة تضمنها الذاكرة‏.‏أما أخطر المفاجأت التي قدمتها الذاكرة فهي تصحيح الكثير من الأخطاء في التاريخ المصري مثل قضية الأسلحة الفاسدة فقد تبين أن الفساد كان ينحصر في سعر شراء السلاح وليس في نوعيته وصلاحيته وكفاءته وهو ماأثبتته التحقيقات التي أجراها محمود محمد محمود الذي كان رئيس ديوان المحاسبة الذي قام بالتحقيق في هذه القضية والتي حصلت عليها المكتبة كجزء من الأرشيف الخاص بعائلة محمد باشا محمود‏.‏كما قدمت الذاكرة صورة جديدة لشخصية بطرس باشا غالي الذي إتهم في وقت من الأوقات بالتواصل مع الانجليز والتغاضي عن الاحتلال البريطاني لمصر فقامت الذاكرة بسد ثغرات كثيرة في هذا الجزء من خلال حصولها علي الأرشيف الصخم الخاص بعائلة بطرس باشا غالي والذي يضم الوثائق المواكبة لفترة الاحتلال البريطاني‏1882‏ وحتي ثورة‏1919‏ والتي تبين منها أن بطرس باشا غالي تعرض للظلم بسبب تصديه لحادثة دنشواي وتحاوره مع الانجليز بشأن هذه القضية في الوقت الذي هرب فيه كل المسئولين حتي تمكن من تخفيض عدد المتهمين في هذه الحادثة في هذه الحادثة الي أقصي حد ممكن‏..‏ علي عكس ماكان يعتقد الناس فقد تبين أنه رجل دولة من الطراز الأول بالاضافة الي الدور الذي لعبه في ترسيخ صناعة السكر في مصر في ذلك الوقت‏.‏وقد تعاون العديد من الجهات والأسر والشخصيات العامة مع مكتبة الإسكندرية لإنجاز هذا المشروع سواء بإمداد المكتبة بالأرشيفات أو الوثائق أو الصور أو حتي التسجيلات الصوتية والفيديو ومنها‏:‏أسرة الرئيس الراحل محمد أنور السادات وأسرة محمد باشا محمود وأسرة أحمد باشا ماهر وأسرة بطرس باشا غالي وأسرة الدكتور علي باشا إبراهيم وأسرة الشيخ محمد حسنين مخلوف وأسرة عبدالقادر باشا حمزة والأستاذ فوزي عبدالحافظ والأستاذ يوسف درويش والأستاذة شريفة التابعي‏(‏ أرشيف محمد التابعي‏).‏ والأستاذة صفية مصطفي أمين ومجموعة الدكتور خالد عزب‏,‏ بالإضافة إلي العديد من المؤسسات منها وزارة المالية‏(‏ دار المحفوظات‏)‏ ووزارة السياحة‏(‏ مركز المعلومات والمكتبة‏)‏ ووزارة الثقافة‏(‏ المجلس الأعلي للثقافة‏)‏ ووزارة الصناعة والتجارة الخارجية‏(‏ المطابع الأميرية ـ مطبعة بولاق‏)‏ ووزارة الإعلام‏(‏ اتحاد الإذاعة والتليفزيون قطاع الأخبار ـ الهيئة العامة للاستعلامات‏)‏ ومجلس الشعب المصري ومجلس الشوري المصري ومؤسسة دار التحرير‏(‏ الجمهورية‏)‏ ومؤسسة أخبار اليوم ودار الهلال ومؤسسة روز اليوسف وتليفزيون دولة الكويت وتليفزيون دولة المغرب ومؤسسة تراث‏(‏ المملكة العربية السعودية‏).‏ويقول الدكتور مجدي ناجي رئيس قطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات بالمكتبة إن كمية ونوعية المواد التاريخية التي حصلت عليها إدارة المشروعات الخاصة بالمكتبة شكلت العديد من التحديات التي واجهت المعهد الدولي للدراسات المعلوماتية في تصميم وبناء المكتبة الرقمية لذاكرة مصر المعاصرة أولها تصميم واجهة المكتبة أو صفحتها الرئيسية وبنيتها التحتية ولذا تم تقسيم المحتوي الي خمسة مداخل رئيسية هي الحكام ورؤساء الوزارات والموضوعات والأحداث والشخصيات العامة يندرج تحت كل منها العديد من المداخل‏,‏ كما تم التنسيق بين العديد من الفهارس بحيث يمكن للمتصفح البحث في المداخل الرئيسية أو البحث عن فترة تاريخية معينة‏,‏ فقد تم إضافة خط زمني يمكن من خلاله اختيار معلومات خاصة بفترة زمنية معينة كأن يتم علي سبيل المثال إستعراض ما تحتويه الذاكرة بخصوص فترة معينة تمتد لعشر سنوات من‏1858‏ الي‏1868‏ من وثاذق وصور ومعلومات وتسجيلات وخلافه‏.‏وتقول الدكتورة نهي عدلي مدير إدارة تكنولوجيا الإتصالات والمعلومات إن أهم التحديات كانت تكمن في تدعيم استخدام اللغة العربية خلال هذا الموقع بسهولة ويسر للوصول إلي أفضل النتائج البحثية التي ترضي البسطاء من الناس وكذلك المتخصصين في آن واحد‏,‏ بالإضافة إلي تحد آخر هو كيفية عرض المواد المرئية كالصور والخرائط والفيديو والمقاطع الصوتية بطريقة جذابة وسريعة في نفس الوقت أما عن برنامج الاحتفال الذي سوف يكون تحت رعاية السيدة سوزان مبارك فسيبدأ في السادسة والنصف في دار الأوبرا بافتتاح المعرض المقام علي هامش هذه الإحتفالية في البهو الرئيسي لدار الأوبرا والذي يضم عشرات القطع الخاصة بهذه الذاكرة والتي أصبحت الان من مقتنيات المكتبة مثل وثائق دار اخبار اليوم ودار الهلال وروز اليوسف الصحية‏,‏ أعداد تذكارية من مجلات قديمة لوفاة سعد زغلول وأحمد حسنين باشا‏,‏ دفتر زواج من دفترخانة محكمة مصر الكبري عام‏1910,‏ دعوات لحضور حفل زفاف موجهة للنحاس باشا وأم كلثوم وعبدالوهاب‏,‏ مجموعة من العملات المتداولة في القرنين الـ‏19‏ والـ‏20,‏ صور لإبراهيم باشا إبن محمد علي والخديو عباس حلمي الثاني‏,‏ مجموعة من الألبومات الملكية التي حصلت عليها المكتبة من وزارة السياحة وتسجل كل شيء علي أرض المحروسة إبان العصر الملكي‏,‏ حجج شرعية باللغة التركية‏,‏ خطابات بخصوص الثورة العرابية ونهب الإسكندرية عام‏1882,‏ ومن أندر مايضمه المعرض مجموعة مراسلات من الخديو إسماعيل الي محافظ مصر حول تنظيم مدينة القاهرة وشق الشوارع وخاصة شارع محمد علي والكثير والكثير‏.‏ومن أخطر ماتضمه من صور صورة متحف بولاق وقصر الجيزة اللذين تم استخدامهما كمتحف للآثار المصرية قبل إنشاء المتحف المصري الموجود حاليا وهذه الصور نادرة للغاية وخاصة تلك المتعلقة بمتحف بولاق وكذلك مجموعة الأمير محمد علي التي تنطق بعظمة مصر الأثرية والتاريخية والعمرانية‏,‏ والتي تمكن المطلع عليها من التعرف علي حال أحياء القاهرة القديمة كميدان سليمان باشا وميدان العتبة الخضراء ومدخل الموسكي وشارع الأزبكية وميدان الأوبرا كما يمكننا من متابعة ذلك التحول التدريجي والتطور المنتظم الذي أحدثه الزمن بعروس الشرق‏.‏
المصدر: الاهرام- الاحد 26 من اكتوبر 2008
مرسلة بواسطة: ايمان علي، رغدة محمود، هالة رضوان.

ليست هناك تعليقات: