مبانى المكتبات الجامعيةبين التخطيط والبرمجةطاشور محمدأستاذ مساعد - قسم علم المكتبات جامعة قسنطينة (الجزائر)مستخلصتتناول الدراسة طرق البرمجة لمبانى المكتبات الجامعية، ومراحل إنجاز مشروع مبنى المكتبة الجامعية، وحاجات التخطيط ومهامه ودور المهندسين والمكتبيين فيه، وتحديد المواصفات المعمارية والتقنية للمكتبة الجامعية.1- التخطيط للمكتبات الجامعية والبرمجةتعد البرمجة ووضع المخططات اللازمة أهم خطوة فى بناء صرح المكتبة، فكلما كانت المخططات مدروسة بتوجيه دقيق، وإشراف سليم، كلما كانت البرمجة دقيقة وشاملة، ولم تغفل أى جانب من الجوانب؛ وكانت النتائج أكثر دقة على تحقيق الأهداف المنشودة.1/1 طرق البرمجة لمبانى المكتبات الجامعيةتتم برمجة مبانى المكتبات الجامعية وفق مآتى ثلاثة : بطريقة قياسية، بطريقة خصوصية المبنى، أو بطريقة مرجعية.أ- الطريقة القياسية :تنطبق هذه الطريقة بصفة عامة، فى حالة المخططات الوطنية المدروسة، وهى توضع خاصة للتعبير عن التكافؤ فى مجال التنمية، على المستوى الوطنى؛ إلا أن هذه الطريقة تعيق كل مشروع جديد، أو تحويل مبانى معينة، وذلك للتحديد المسبق للمساحات، والمجموعات، وعدد المقاعد المخصصة للقراء، أو حتى بعض الخصوصيات التقنية فى مجال المقرات والتأثيث.وتمثل الستينات وبداية السبعينات من القرن العشرين بالنسبة للدول المتقدمة، مرحلة التنمية المخططة أو "المقننة" للمكتبات سواء الجامعية منها أو العامة. وفى هذا الصدد يمكن ذكر كل من الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، وألمانيا الفيدرالية، وبريطانيا، والدول الإسكندنافية( ).ولمواجهة ضيق مقرات التخزين، فإن المكتبات تجبر على التخلى عن جزء من مجموعاتها، وذلك عن طريق الاستبعاد، سواء أكان الاستبعاد حقيقيا، أو بتحويل الفائض عن سعة استيعابها إلى المؤسسات التى لها صلاحية التخزين والمحافظة على المجموعات القديمة. وقد بدأ العمل بهذه الطريقة فى البرمجة فى فرنسا مع بداية السبعينات، لإنشاء وتطوير شبكة حقيقية للمكتبات العامة( ) ومع هذا فإن هذا النوع من البرمجة لا يعتمد إلا على بعض المعطيات الأساسية حول مجموعات الكتب والدوريات وكذا الموظفين كما وكيفا، مع إعطاء الخصوصيات المحلية جانباً مهماً عندما يتعلق الأمر ببناء مكتبة عامة.ب- خصوصية المبنى :يتم التخطيط للمبنى باستقلالية تامة عن أى برنامج وطنى، ولا تؤخذ بعين الاعتبار إلا خصوصيات المكتبة المراد إنجازها، مع الأخذ بعين الاعتبار تطورها وفق معايير عامة وصالحة لكل المكتبات، بالاعتماد على طرق الحساب المعتمدة للمساحات اللازمة لمختلف أنشطة المكتبة.ج- الطريقة المرجعية ترتكز هذه الطريقة فى البرمجة على اتخاذ مبنى جاهز لمكتبة معينة كنموذج بعدما تتم دراسة كل خصوصياته، وخاصة تلك المتعلقة بالقراء والمجموعات (حجمها وأوعيتها) هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى التحقق من صلاحية طريقة تنظيمها بالنسبة للقراء (عرض المجموعات وتنظيم المساحات المخصصة للمطالعة)، وكذا بالنسبة للموظفين. وعليه يمكن القول أنه يجوز اعتماد المبانى التى تستوفى الشروط القياسية بالنسبة للقراء، والتى تتيح إمكانيات التوسع –كمرجع- ليس بالنسبة لمزاياها فحسب بل حتى لتفادى عيوبها.ومما لا يختلف فيه اثنان، هو أنه لا يمكن بأى حال من الأحوال بناء مبنى مطابق لمبنى آخر، وذلك للعديد من الأسباب نذكر منها :- مساحة قطعة الأرض المخصصة للمبنى - عدد الطوابق أو المستويات.- المحيط.- رغبة صاحب المشروع..مما سبق يمكن القول بأن أحسن طريقة يمكن اعتمادها فى مجال برمجة المكتبات الجامعية، يجب أن تبنى باعتماد المزايا الأساسية للطرق الثلاثة الآنفة الذكر، والتى نوردها فيمايلى:1- بالاعتماد على عزم الدولة على إعطاء رواد المكتبة، الفضاء الوثائقى الذى يتطلعون إليه، مع التركيز أكثر على توفير الجو الملائم للعمل، والتناول المباشر للمجموعات، وأوقات عمل كافية، وموظفون ذوو مهارة مهنية عالية وبأعداد كافية. وعليه فإن الدولة مطالبة بتوفير الموارد المالية، ووضعها تحت تصرف المشرفين على المشروع، حتى يسعى كل فى مجال اختصاصه لإنجاز مبنى يشترط فيه تلبية الاحتياجات لمدة لا تقل عن خمس وعشرين سنة قادمة( ). مع الإشارة إلى أن عدم احترام هذه المعطيات الأساسية سيؤدى إلى إنجاز مبنى لا يستوفى أدنى الشروط.2- حتى تتم أشغال بناء، وتوسيع أو إعادة تهيئة أى مبنى على أحسن وجه، فإنه يجب القيام بدراسة معمقة لكل حالة على حدة، مع تحديد أهداف كل منها. وفى هذا الصدد يجب إدراج إمكانية اللجوء إلى مساحات إضافية، بهدف التوصل إلى انسجام بين المساحات، وتشجيع الابتكارات الجديدة، وتموينها من طرف الدولة. وتؤدى كل هذه الدراسات إلى صياغة دفتر أعباء، مصادق عليه من قبل كل الأطراف المعنية بالمبنى، وغير قابل للمراجعة قصد التخفيض.3- يجب القيام بزيارات ميدانية لمبانى المكتبات، سواء على المستوى المحلى أو الدولى، والتى تعتبر إنجازات رائدة من حيث الشكل المعمارى والتنظيم الوظيفى، وكذا التطورات التكنولوجية من طرف المشرفين على مبنى المكتبة، وهذا قصد الأخذ بمزايا هذه المبانى وتفادى عيوبها.4- على الممونين إعطاء الإمكانيات اللازمة التى تسمح بالإبداع فى المجال المعمارى والتنظيمى على حد سواء، وعدم التمسك بالميزانية المحددة، والتى تؤدى فى أغلب الأحيان إلى إنجاز مبان أنجزت سابقاً،وأصبحت غير فعالة.5- تفادى تجزئة المشروع وتوزيعه على مراحل، إلا فى الإنجازات الكبرى. ولايجب تجزئته بسبب الإمكانيات المحدودة. وإذا دعت الضرورة إلى ذلك، فإن المشروع المعمارى والوظيفى يجب أن يصمم كليا وبطريقة دقيقة، على أن يجزأ وفق العناصر الوظيفية للمكتبة.1- 2 مراحل إنجاز مشروع مبنى المكتبة الجامعية يمر إنجاز كل مشروع بمراحل ستة نوردها فيمايلى :أ- إعداد البرنامج التقنى المفصل، الكمى والنوعى للتجهيزات المستقبلية. وهو أمر جوهرى لنجاح كل عملية. وهى عملية تتطلب تحليلاً دقيقاً للتنظيم الحالى للمكتبة، سواء داخلياً، أو من حيث الخدمات التى تقدمها المكتبة لروادها. وعليه يجب تصور الخدمات الجديدة، والفعالة، والتى يجب تقديمها للقراء، بالإضافة إلى التنظيم الوظيفى، والذى قد يكون مغايراً تماماً لما هو عليه، وتنظيم المجموعات لتسهيل استعمالها من طرف الرواد. كما يجب التفكير فى عملية الأتمتة الكلية أو الجزئية للإجراءات المكتبية، وحتى تلك الموجهة للرواد. وفى الأخير يجب ترجمة كل هذا إلى معطيات كمية وتصاميم تنظيمية ووظيفية.ب- معرفة مختلف الأطراف والجهات المعنية بمشروع البناء، وهم كثيرون، ابتداء بالخبراء فى برمجة البناء، لأنهم يلعبون دوراً هاماً فى وضع البرنامج التقنى بكل تفاصيله، مروراً بالمهندس المعمارى، ومصالح رئاسة الجامعة، وممثلين عن الجماعات المحلية، فى وقت لاحق، والمكلف بمتابعة الأشغال، وممثلين عن الشركات، وممونوا الأثاث والتجهيزات. لأن نجاح المشروع يتوقف بقدر كبير على معرفة مختلف الأطراف واستيعاب الخطاب المهنى لكل منهم.ج- الفهم الجيد لتنظيم المسابقات المعمارية، التى تعد شرطاً أساسياً لتعيين المهندس المعمارى، الذى سيشرف على المشروع. لأن رأى المستخدمين للمبنى وكلمتهم يجب أن تسمع داخل اللجان المكلفة بمقارنة مختلف العروض التقنية والمالية.د- إمكانية قراءة مختلف المخططات التى يضعها المهندس المعمارى، من أبسطها إلى أكثرها تعقيداً، (ملفات المناقصات الخاصة بالمؤسسات)، مرورا بالمخططات المبدئية، فالمخططات النهائية( ). والتى من خلالها يمكن للمكتبى التجوال داخل المبنى المستقبلى للمكتبة، ودراسة تنظيمها بصفة دقيقة، وطلب التغييرات التى يراها ضرورية.هـ - متابعة تطور وتقدم البناء فى مختلف مراحله، وخاصة تلك المتعلقة بالأشغال الإضافية لما لها من أهمية بالنسبة لراحة الرواد (تغطية البلاط، اختيار الألوان، الوقاية من تأثيرات أشعة الشمس، المواد العازلة للصوت والتحكم فى الضوضاء..).و – تحضير ملفات التجهيز الخاصة بالأثاث والعتاد، وهى أمور لا تخفى على المكتبى بحكم ممارسته لهذه العملية من حين لآخر، فى إطار تجهيز المكتبة، واقتناء بعض التجهيزات الضرورية للسير الحسن للمكتبة. إلا أن العملية تكتسى نوعا من التعقيد فى حالة التعامل مع الكميات الكبيرة (الأشكال المناسبة، انسجام الألوان..) تتطلب الدقة فى العمل والاستعانة بمهندسين فى الديكور.2- حاجات التخطيط ومهامه ودور المهندسين والمكتبيين فيهلقد أصبحت عمليات البناء مهمة ومعقدة فى ذات الوقت : مهمة، من حيث نوعية البيانات وضخامتها، ومن حيث كمية التجهيزات وتقنيتها العالية. ومعقدة من حيث الوظائف التى ستؤديها، وما تتسم به من تجديد وتطور، وكذا من تداخل لهذه الوظائف فيما بينها.ولضمان الاستمرارية بين الأهداف المسطرة والنتيجة النهائية المرجوة، واحترام النوعية، وعدم تجاوز التكلفة والمواعيد المحددة لإنجاز المبنى، فإن مشاركة المستفيدين وتوفير الظروف الحسنة للبحث عن التصميم المعمارى المناسب، والإسراع فى فتح المبنى بتجهيزاته للرواد، تحت إشراف موظفين مكونين، لاستعماله وتسييره، تعد كلها معطيات أساسية، وذات أهمية بالغة يجب دراستها، ضمن أول خطوة من مراحل التخطيط ألا وهى البرمجة.2-1- برمجة مبانى المكتبات الجامعية البرمجة تنظيم لطريقة العمل، ومحاولة للتعرف على المشاكل التى قد تصادف المشروع وتحليلها، وطرحها بطريقة واضحة ومفهومة من جميع الأطراف، ومراقبة التصميم والإنجاز، وأخيراً المساعدة على انطلاق المشروع فى العمل (فتح المكتبة للقراء). والبرمجة عمل متواصل، خلال كل المدة الممتدة من تحديد الأهداف، إلى غاية تدشين المبنى، وهى تضمن انسجام الأشغال. لذلك فهى تتطلب اتخاذ كل القرارات التى تساعد على السير الحسن مع الحرص على عدم التغيير لتوجيهاتها المبدئية.إن أول خطوة وهى المرحلة الأولى التى يقوم بها القائم على البرمجة هى : إطلاعه على الأهداف العامة التى يحددها صاحب المشروع (الجامعة). وهى تتضمن خاصة (الميزانية المخصصة للمبنى ومواعيد الإنجاز)، بالإضافة إلى تجميع المعطيات حول البيئة والمحيط للإفادة منها. ويليها تحديد الاحتياجات وبدقة من طرف مدير المكتبة، عن طريق وضع برنامج يشتمل على احتياجات المكتبة، وإطاراً مفصلاً للمساحات، ومتطلباتها وعلاقاتها بعضها ببعض، ووظائفها ضمن المبنى، موضحًا الصفة الجمالية، وشارحًا طبيعة الأثاث اللازم ونماذجه مع اقتراح التجهيزات المطلوبة( ) وبعدها تجسد هذه العملية التحليلية بوضع برنامج، يكون عبارة عن حوصلة تجمع كل المتطلبات : الوظفية، البيئة... ولا يصبح صالحاً للعمل به، إلا بعد المصادقة عليه من طرف صاحب المشروع، والمستفيدين منه (رئاسة الجامعة ومدير المكتبة).أما المرحلة الثانية فهى تقديم البرنامج للمهندس المعمارى وشرحه له، مع تقديم كل التوضيحات اللازمة.وتتمثل المرحلة الثالثة والمسماة "مرحلة المطابقة بين البرنامج والغاية"، فى مراقبة مدى مطابقة التوجيهات المتخذة فى المشروع مع متطلبات البرنامج.أما المرحلة الرابعة والأخيرة فهى تصور انطلاق المبنى فى العمل لتهيئة المستفيدين لاستلامه بتجهيزاته.2-2 دور الأطراف المعنية بمشروع مبنى المكتبة الجامعيةإن مشروع البناء ليس مهمة انفرادية، يتولاها المهندس المعمارى لوحده، بل تتدخل فيها عدة أطراف أساسية هى : صاحب المشروع، المستفيد من المشروع، المبرمج، المهندس المعمارى، والمقاول. ويسمى اجتماع هذه الأطراف بلجنة التخطيط والإشراف، وتقوم هذه اللجنة بدراسة مشروع البناء ووضع المخططات اللازمة له والنظر فيها والإشراف على تنفيذ العمل ومتابعة حسن سيره( )، وفيمايلى مهام كل طرف:• صاحب المشروع : وهو الذى يسير عملية البناء، باعتباره هيئة القرار. ويجب أن يتمتع بهيكلة جيدة حتى يتم المهمة الشاقة والمتشعبة.• المستعمل : والمقصود به هنا، هم مسيرو المكتبة بعد إنجازها، والذين يجب تعيينهم مسبقاً، لأنهم مطالبون بتحديد وتحضير طرق تسيير أنشطتهم المختلفة، وتوظيف الموظفين وتكوينهم.• القائم على البرمجة : وهو مكلف بعملية البرمجة والتى تطرقنا إليها سابقاً، وبحكم العلاقة التى ستكون له مع مختلف الأطراف، يشترط أن يكون له معارف مختلفة فى .. ميادين شتى : علم النفس، علم الاجتماع، التنظيم والتسيير، والهندسة المعمارية، بالإضافة إلى معلومات تقنية أخرى.• المهندس المعمارى : هو المسؤول عن وضع المخططات المبدئية والنهائية للمبنى، على أساس برنامج محكم، نتيجة عمله مرتبطة بتحكمه فى المعايير الثلاثة : النوعية، الكلفة، ومدة الإنجاز. وبالتالى فهو مطالب بالقيام بعدة بحوث من أجل الإبداع، باعتباره فنانا ومختصا فى البناء. فهو الذى يضع المخططات والأحجام، ويوزع الهواء والإنارة، ويدرس مواد البناء التى يجب استعمالها، وبعبارة أدق فإن نوعية المبنى ترجع إليه( ).• المقاول : وهو المكلف بالبناء؛ أى أن نتيجة العمل تتوقف على نوعية العمل الذى يقوم به، لأن الطلب محدد بدقة من خلال البرنامج والتصاميم.يتضح مما سبق، أن العمل هو عمل فريق متكامل، ومتعدد التخصصات، بالإضافة إلى أن وضع برنامج المكتبة الجامعية يتطلب معرفة مسبقة بالسياق العام الذى تنتمى إليه المكتبة: السياسة الوطنية فى مجال تطوير الجامعات، معالجة الأوعية الوثائقية، وطرق ايصالها، شبكات التبادل، التسيير، كلفة الاستثمار....كل هذا يمثل المعطيات الأساسية، التى يجب تكييفها مع السياق الخاص للبرامج، ونعنى بالسياق الخاص، الجامعة التى ستحتضن المكتبة، وذلك بمعرفة مجالات التعليم، عدد الطلبة والأساتذة، عدد السنوات لكل تخصص، والتطورات المنتظرة عبر الزمن، وأخيراً الموقع والذى سيحدد علاقة الجامعة بالمدينة : هل يتعلق الأمر بمقر خارج المدينة؟ أم أن الجامعة ستكون مندمجة، ولو جزئياً بالمدينة، والتى تمثل النظرة الحديثة للبنايات الجامعية.2-2-1 دراسة الجدوىإن الإطلاع على السياق العام والخاص، يسمح للقائم على البرنامج بدراسة مختلف التصورات الممكنة لإنجاز وتطوير المكتبة الجامعية، ويكون أول عمل يقوم به، هو تحديد الاحتياجات، وذلك على أساس : • النسب والمعدلات : المساحة المخصصة لكل طالب؛ نسبة عدد المقاعد المخصصة للمطالعة الداخلية إلى عدد الطلبة، حجم المجموعات، عدد الكتب لكل طالب..• طرق التداول : الإعارة، المطالعة الداخلية، فردية أو جماعية..• نوع الأوعية : كتب، دوريات، مصغرات، أشرطة فيديو..• عدد الموظفين وأوقات العمل : توزيع الموظفين حسب الوظائف : علميين، تقنيين، إداريين، الاستقبال والأنشطة الملحقة. ولا تتوقف الدراسة فى هذه المرحلة عند هذا الحد بل تتعداه إلى دراسة تكلفة الاستثمار والتسيير والصيانة.2-2-2 وضع البرنامجيعتبر البرنامج الوثيقة الأساسية، التى يعتمد عليها لوضع المخططات المبدئية، وهذا بعد تحديد الاختيارات الأساسية المتعلق بـ :• الموقع : موقع واحد أم عدة مواقع، مكتبة مركزية مع أو دون مكتبات فرعية،• تحديد الأشخاص : قراء وموظفون، كما وكيفا؛ الأنشطة المتعلقة باستقبالهم : عدد المقاعد المخصصة للمطالعة، والوسائل الحديثة المرفقة بها (وسائل سمعية بصرية ، إعلام آلى...)• المجالات التى تغطيها، المجموعات وعددها وفق طبيعة الأوعية : كتب، دوريات، أشرطة، مصغرات...• طرق معالجة المجموعات وتداولها : تحديد الأنشطة التى لا يمكن للمكتبة القيام بها : تصليح العتاد والتجهيزات، صيانة بالإضافة إلى هذه الاختيارات الوظيفية، هناك اختيارات تقنية المبنى وكل الأنشطة والتى تتطلب تدخل مؤسسات خارجية يجب تحديدها، تمس أساسا درجة أتمتة المكتبة، التقنيات الحديثة للنقل والتخزين، المراقبة الإلكترونية.. لأنها تلعب دوراً حيوياً فى وضع مخططات المكتبة وتؤثر على بنائها.2-3 تحديد المواصفات المعمارية والتقنية للمكتبة الجامعية تكتسى الأشكال الهندسية وأبعادها أهمية بالغة فى بناء المكتبة، لذلك يجب تحديد مساحة وارتفاع كل فضاء بدقة، مع العلم أن الفضاء قد يؤدى نشاطا واحدا أو عدة أنشطة. كما يجب تحديد محيط العمل الواجب توفيره: الحماية من الضوضاء، قوة الإضاءة خاصة بالنسبة للفضاءات المعدة للمطالعة، درجة الحرارة ونسبة الرطوبة بالنسبة للفضاءات المخصصة لتخزين الأوعية. وتجدر الإشارة هنا إلى ضرورة تفادى الأشكال الدائرية، وذلك لصعوبة مراقبة قاعاتها، وانعدام وجود إمكانيات التوسع بها، مما سيجبر القائمين عليها إلى استبعاد نسبة معينة من مجموعاتها سنوياً قد تعادل نسبة المقتنيات( ).إعداد البرنامجيعد البرنامج الوثيقة الأساسية التى يسترشد بها المهندس المعمارى عند وضع المخططات؛ لأن رسوم المهندس ماهى إلا تعبير عن هذا البرنامج، وصدى لما جاء فيه من معطيات . ويقسم إلى ( ):البرنامج العام هو الوثيقة التى يعتمد عليها المهندس المعمارى لوضع المخططات الأولية، وبالتالى يجب أن يعطى كل المعلومات الضرورية، المتعلقة بالتنظيم العام للفضاءات، التى يتكون منها المبنى، والخطوط العريضة للمشروع : الموقع، خصوصياته، علاقته بالمدينة والجامعة؛ المكتبة بمواصفاتها التسييرية والتنظيمية، مستوى الخدمات المتوقعة؛ وأخيرا التكلفة ومدة الإنجاز. يحرر كل هذا مرفقاً بالجداول والأشكال التوضيحية، خاصة فيما يخص الجانب التنظيمى.البرنامج المفصلوتدرج فيه خصوصيات كل فضاء، ويكون على شكل بطاقات فنية، بحيث تسمح كل بطاقة للمهندس من تحديد : أنظمة التكييف والإضاءة المناسبة لكل فضاء، نوعية المواد اللازمة لتغطية الأرضية، والسقوف والجدران؛ بالإضافة إلى مواصفات التجهيزات الوظيفية الخاصة بكل فضاء، والتى قد تؤثر على تنظيم هذا الأخير. مما سبق يمكن القول ، بأن عملية البرمجة ووضع المخططات هى عملية تكرارية، هدفها الاستجابة لاحتياجات المستفيدين دون الحد من الإبداع وإظهار الجوانب الجمالية للمبنى. ونشير هنا إلى الخطوط العريضة التى تؤخذ بعين الاعتبار عند وضع مخططات مبانى المكتبات ( ):1- يجب الأخذ بعين الاعتبار وظائف المكتبة الحالية والمستقبلية؛ سواء أكان المشروع بناية جديدة أم ترميما لبناء قديم .2- وضع المكتبة فى قلب الجامعة، مع إدماج الجامعة بالمدينة كلما كان ذلك ممكناً، لأن بناء المكتبة فى حد ذاته جزء من مخطط البناء الثقافى للمدينة أو المنطقة؛ وذلك حتى تكون المكتبة على علاقة مباشرة بالخطة الثقافية العامة.3- تحديد فضاءات المطالعة أو التداول المباشر، لتشمل أكبر عدد ممكن من المجموعات، وبطريقة واضحة ومنظمة، تسهل على القارئ البحث عما هو بحاجة إليه من وثائق، على أن تكون المخازن أماكن للتخزين المكثف فقط.4- الإفادة من التجارب الأجنبية فى مجال بناء المكتبات، وربطها بالدراسات المنجزة حول هذا الموضوع، ويتولى هذا العمل فى الدول النامية إدارة مركزية للنصح والمشورة، أما فى الدول المتقدمة فيتولى هذا العمل مركز دراسات متخصص.5- يجب أن يكون المبنى مرنا وفق الحاجة، حتى يسمح بتحريك المجموعات، وتعديل الأماكن بداخل المكتبة وفق الطلب وتبعا للحاجة.6- تفادي المشكلات التى قد تطرح بسبب ضيق المقرات، وبالتالى لجوء المكتبة إلى مستودعات خارجية بعيدة عنها؛ كما يجب الأخذ بعين الاعتبار نمو المجموعات عبر الزمن.7- ينبغى أن تكون المواد المستعملة جيدة لتوفير راحة البصر، والسمع والحركة للقراء والموظفين، مع محاولة الإفادة من إمكانيات البيئة المحلية قدر المستطاع.8- تلعب التكنولوجيا الحديثة دوراً رائدًا فى حياة المكتبة الجامعية، وعليه يجب أخذها بعين الاعتبار مع تطوير المساءلات عن بعد وفى عين المكان، لقواعد وبنوك المعلومات، واستعمال الأقراص المضغوطة.. ولا يجوز الأخذ بالجانب الجمالى على حساب الوظائف والفائدة المتوخاة.وفى الأخير نقول أنه يمكن اعتبار هذه الخطوط فى رأينا ثمن الاستعمال المتجانس للمكتبات، وهذا لن يتأتى إلا بتبنى سياسة وطنية فى مجال تنمية البنايات الجامعية، لمواجهة الزحف الديمغرافى للطلبة، والانفجار الوثائقى والإعلامى الذى يعرفه هذا العصر.
مرسلة بواسطة : ايمان علي، رغدة محمود، هالة رضوان.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق