تأليف كريستين شلوغل
مقدمــــة: وجدت إدارة المعلومات منذ حوالي أكثر من عقدين من الزمان. مؤلفون عديدون يرجعون بدايتها إلى قانون تخفيض العمل الورقي لسنة 1980 الذي أجبرت بموجبه الوكالات الأتحادية الأمريكية لتقديم إدارة موارد المعلومات. وبغض النظر عن بدايتها، فقد وجد كم هائل من الانتاج الفكري حول هذا الموضوع منذ بداية الثمانينيات ( من القرن العشرين)، وفي النصف الثاني من تسعينيات القرن العشرين، فإن مصطلح إدارة المعرفة أصبح أكثر انتشارا. ورغم أن الكتابات حول إدارة المعلومات والمعرفة قابلة للتوسع، فهناك خلط كبير فيما يخص معنى هذه المصطلحات. وهذه هي نقطة البداية لهذه المقالة التي تهدف إلى تحديد الأبعاد الرئيسية والمداخل الأساسية لإدارة المعلومات وإدارة المعرفة. وهذا يجب أن يقدم كذلك اجابات للسؤال "هل يضيف مفهوم إدارة المعرفة أي شيء، وإذا كان كذلك، فما هو؟" من خلال تفسيرات الاستشهادات المرجعية لعدد من المؤلفين، فإنه يمكن توضيح الفرق بين إدارة المعلومات الموجهة تكنولوجيا وإدارة المعلومات موجهة المحتوى. وفي الفقرات التالية، فإن مداخل متعددة ستكون محل نقاش لكل واحد من هذين البعدين لإدارة المعلومات. وبعد ذلك، سيكون هناك تقصي لمفهوم إدارة المعرفة، خصوصا من حيث علاقته بإدارة المعلومات. أولا- إدارة المعلومات الموجهة تكنولوجيا – Technology- oriented information management : الغرض العام لإدارة المعلومات هو جعل المعلومات الصحيحة متوفرة في الوقت المناسب وفي المكان المناسب. ولإدارة المعلومات الموجهة تكنولوجيا، فإن نظم المعلومات المبنية على الحاسوب هي الوسائط الأولية – الأساسية- لهذه النهاية. وإدارة المعلومات من هذا المنطلق تؤكد على أهمية تكنولوجيا المعلومات. وهذا برر بواسطة الدرجة العالية لتوحيد أو دمج تكنولوجيا المعلومات، ودرجة تعقيد تطبيقها، وأهميتها الكبيرة بالنسبة للمؤسسة. وفيما يخص إدارة المعلومات الموجهة تكنولوجيا، فإن الأوجه التالية يمكن أن يتم التمييز بينها: - إدارة البيانات - إدارة تكنولوجيا لامعلومات - الاستخدام الاستراتيجي لتكنولوجيا المعلومات 1- إدارة البيانات – Data management -: يعادل بعض المؤلفين إدارة المعلومات بإدارة البيانات (مثل Hoven 1995 ). وهذا يأتي وفقا للأهمية القصوى للبيانات. فالبيانات يحتاج إليها لأجل وتنتج بواسطة تقريبا كل نشاط، وهي مدخلات مهمة إلى حد كبير لجميع القرارات على كل مستوى لأي مؤسسة ( Levitin & Redman 1998 ). وبشكل أوسع، فإن إدارة البيانات يمكن أن تعرف بالنسبة لكل الأعمال الإدارية والفنية التي تهتم بالتخطيط، وتخزين، وتوفير البيانات، لكل العاملين بالحاسوب والمستفيد النهائي ( Schulte 1987 ). وهدفها هو رفع النوعية والاستخدام إلى الحد الأقصى، وقيمة موارد البيانات في المؤسسة ( Hoven 1995). في الإنتاج الفكري، هناك عنصرين غالبا ما يتم اقتراحهما لإدارة البيانات: إدارة البيانات وإدارة قواعد البيانات (Lytle 1986 ; Henderson 1985; Gillenson 1985 ). إدارة البيانات تخدم في المقام الأول وظيفة التخطيط والتحليل. وهي يمكن أن تكون مسؤولة عن تخطيط البيانات، والمسؤولية، وتطوير السياسة، ووضع المعايير، والدعم. وأحد الأعمال الرئيسية تضم تصميم بناء (تأسيس) المؤسسة. إدارة قواعد البيانات توفر إطار عمل لكيفية إدارة البيانات على مستوى العمليات. ودورها يمكن أن يضم مراقبة الأداء، المشكلات، مراقبة الأمن، والتصميم المادي لقاعدة البيانات، ودعم البيانات. 2- إدارة تكنولوجيا المعلومات – Information technology management-: هناك وجهة نظر واسعة لإدارة المعلومات على أن إدارة البيانات هي جزء أو شرط مبدئي لإدارة المعلومات (Schwarze 1988; Heinrich 2002; English 1996 ). فإدارة الكيان المادي، والبرمجيات، والعاملين في تكنولوجيا المعلومات يجب أن تكون ضمن ذلك أيضا. والتركيز هنا يكون على الأوجه التكنولوجية لمعاجة البيانات الالكترونية. وأحد الأمثلة الجيدة لهذه المداخل اقترحه فولنك – Wollnik – (1998). ونموذج " فولنك" يمييز بين ثلاث مستويات: إدارة استخدام المعلومات (المستوى الأعلى)، إدارة نظم المعلومات ( المستوى المتوسط)، وإدارة البنيات الأساسية للمعلومات ( المستوى الأدنى). وتوفر البنيات الأساسية للمعلومات وسائط لكل الأنواع الممكنة لمعالجة البيانات المفتوحة للاستخدام المختلف ( مثل: الحواسيب، الشبكات). وهي تشكل الأساس أو القاعدة لنظم المعلومات التي، بالمقارنة، تدعم مهام محددة للمؤسسة. نظم المعلومات توفر ، بالخصوص، الوسائط لاستخدام وتبادل المعلومات. الدور الأساسي لإدارة نظم المعلومات هو إدارة تطوير وعمليات نظم المعلومات في المؤسسة. وإدارة المعلومات من هذا المنطلق يمكن أن تعرف على أساس التخطيط، والتنظيم ومراقبة استخدام المعلومات، ونظم المعلومات، والبنيات الأساسية للمعلومات في المؤسسة. 3- الاستخدام الاستراتيجي لتكنولوجيا المعلومات- Strategic use of information technology-: جذب استخدام تكنولوجيا المعلومات كمورد استراتيجي انتباه لا بأس به خصوصا في البلدان الأنجلو-أمريكية في الماضي. العديد من المنشورات حول هذا الموضوع تتعامل مع مع ما يتصل أو له علاقة بمعالجة المعلومات. هذه المنشورات تستكشف السؤال حول إلى أي مدى يمكن لتكنولوجيا المعلومات أن تساهم في أهداف أو أغراض المؤسسة. بعض المؤلفين كانوا مهتمين بالنماذج التي تدعم التطبيقات الاستراتيجية. ومسح شامل حول الأمثلة للاستخدام الكفء لتكنولوجيا المعلومات تم إعطاءه من طرف ميرتنز وبلاتفاوت – Mertens & Plattfaut 1986 -. على سبيل المثال، بينما كانت المنشورات الأولى "متحمسة" جدا، كان هناك بعض التحرر من الأوهام في السنوات التالية. عدد من المؤلفين يهتمون الآن بالسؤال حول هل المزايا التنافسية المعتمدة على تكنولوجيا المعلومات يمكن أن تبقى لفترة طويلة. بعض المؤلفين يشك عما إذا كان ذلك ممكنا على الإطلاق ( مثل صذرلاند- Sutherland 1991 ). ويجب أن يسير التوجيه الاستراتيجي جنبا إلى جنب مع التقدير المتزايد لمعالجة المعلومات في المؤسسة. وهذا يجب أن يتم من خلال خلق وظيفة جديدة في مستوى الإدارة الإستراتيجية: ضابط المعلومات الرئيسي، والغرض الأساسي من ذلك هو للتأكيد على أن معالجة المعلومات منسقة مع الأهداف المشتركة. وتلعب الأوجه الإستراتيجية دورا مهما تقريبا في كل المفاهيم التي تهتم بإدارة تكنولوجيا المعلومات. على سبيل المثال، عنوان الكتاب الذي ألفه سينوت – Synnot 1987 a- يشير إلى قيمة الأوجه الإستراتيجية في هذا المدخل. وهذا ينطبق على بعض المؤلفين الآخرين الذين يرون الإستراتيجية كخاصية أساسية لإدارة – تكنولوجيا – المعلومات. بيش وآخرون – Piesch, et. al. 1998 – دعوا أو أطلقوا على المدخل الخاص بهم إدارة تكنولوجيا المعلومات الإستراتيجية. ثانيا- إدارة المعلومات موجهة المحتوى Content-oriented information management : المؤلفون في هذا المجال من إدارة المعلومات عادة ما تكون لديهم خلفية في علم المكتبات والمعلومات وإدارة السجلات، أو مجال آخر قريب من هذه المجالات. وعلى عكس إدارة المعلومات الموجهة تكنولوجيا، فإن هذه المداخل تركز على محتوى المعلومات. المنشورات (المطبوعات) في هذا الجانب يمكن أن تصنف على النحو التالي:ٌ - إدارة السجلات، - توفير المعلومات الخارجية، - إدارة المعلومات المعتمدة بشريا، - إدارة موارد المعلومات. 1- إدارة السجلات- Records management -: وفقا لسافيك – Savic 1992 – وتراوث – Trauth 1989 -، فإن إدارة السجلات هي واحدة من أقدم مجالات إدارة المعلومات. هذا الادعاء جدد بواسطة الأفراد العاملين في إدارة السجلات عندما أعادوا تسمية أشهر الدوريات الدولية في هذا المجال من فصلية إدارة السجلات – Records Management Quarterly –إلى مجلة إدارة المعلومات – The Information Management Journal -. وفي كتاب يقدر تقديرا عاليا في هذا المجال، فإن إدارة السجلات وصفت كمجال يهتم بإدارة المعلومات المعتمدة على الوثائق. والأهداف الرئيسية لإدارة السجلات هي: - التزويد بالمعلومات الدقيقة والكاملة في الوقت المناسب من أجل التمكين لعمليات إتخاذ القرار الملاءم؛ - معالجة المعلومات المسجلة بكل كفاءة ممكنة، - توفير المعلومات والوثائق بأقل تكلفة، - تقديم الاستفادة القصوى لمستخدمي الوثائق، - ترتيب السجلات التي لم يعد في حاجة إليها. وكما نرى، فإن الميزة أو السمة الرئيسية لإدارة السجلات هي إدارة دورة حياة المعلومات. ووفقا لروبيك – Robeck 1996 -، فإنها تتكون من إنتاج، وبث واستخدام، وخزن وتوفير توصل جاري، وقرارات حول الاحتفاظ/ التخلص من، وحفظ (أرشفة) الوثائق. وعلى عكس إدارة البيانات، فإن تركيز إدارة السجلات يقع على المعلومات النصية والمعلومات المعتمدة على الوثائق ( مذكرات، تقارير، رسائل......الخ.) المسجلة أصلا على الورق. ومع ذلك، فإن التطورات الحديثة في تكنولوجيا المعلومات أحدثت تغييرات ذات قيمة بالنسبة لإدارة السجلات. وبالمطابقة، فإن فكرة الوثيقة تتطلب معنى أوسع. إدارة السجلات تتعامل بشكل أقل وأقل مع الوثائق المسجلة على الورق. إدارة الوثائق الالكترونية أصبحت أكثر مركزية بدلا من استخدام النظم الداعمة مثل الشبكات الداخلية، ونظم التصوير الالكترونية، ونظم إدارة تدفق العمل. 2- توفير المعلومات الخارجية: إدارة المعلومات موجهة المحتوى تملك تركيز أقوى على توفير المعلومات الخارجية. في بعض المنشورات توفير المعلومات الخارجية ( من قواعد البيانات) أو المعلومات والتوثيق هي ذات علاقة بإدارة المعلومات. ولمؤلفين آخرين، فإن توفير المعلومات الخارجية هو جزء أو ركن مهم لإدارة المعلومات (مثل: كازدار 1989؛ وكموتشي 1997) – Gazdar ; Kmuche -. وقد إدعى كوهلين وفنكي – Kuhlen & Finke 1988 – بأن المعلومات الخارجية التي تتعلق بالتغيرات ذات الصلة بأجزاء البيئة هي أكثر أهمية لنجاح المؤسسة من إدارة تكنولوجيا المعلومات. تشو – Choo 1998 – له جدال مماثل. ووفقا له، فإن بقاء الشركة يعتمد على مدى معالجتها للمعلومات حول بيئتها، وكنتيجة، تنجح في التكيف بفاعلية وكفاءة مع التغييرات البيئية. وهذا يبين كذلك أهمية المعلومات الخارجية للتخطيط الاستراتيجي. 3- إدارة المعلومات المعتمدة بشريا:Human-centered information management يلعب البشر دورا أكثر أهمية في مداخل الإدارة موجهة المحتوى. وعلى سبيل المثال، فإن مدخل فيرسغ – Wersig – لإدارة المعلومات لا يركز على تكنولوجيا المعلومات أو على النظريات الرسمية، ولكن عن كيف يعامل البشر المعلومات في الواقع. وبينما هو أمر تقليدي لمداخل إدارة المعلومات الموجهة تكنولوجيا لوضع نماذج نظم المعلومات بطريقة أكثر رسمية ( أشكال علاقات الهوية، وأشكال تدفق البيانات.....الخ.)، فإن استخدام مفاهيم توجيه المحتوى هي أقل الطرق رسمية. وهذا يمكن أن يكون له علاقة بحقيقة أن مصطلح نظام المعلومات له معنى واسع او فضفاض، وليس مقصورا فقط على الحواسيب. ولهذا السبب، فإنه ليس الهدف الأتمتة بشكل شامل وجعل معالجة المعلومات بشكل رسمي كاملا. ووفقا لفيرسغ، فإن النظام يجب أن يؤسس للظروف عندما تكون ضرورية، وتسمح بالحلول الابداعية مع تلازم النوعية لكشف ما يبدو أنه فوضى. بعض المداخل لا تعتبر فقط معاملة المعلومات و/ أو سلوك المعلومات للأفراد ولكن للمؤسسة ككل. وهي تضم ثقافة المعلومات التي وفقا لديفنبورت – Davenport 1997 – تنتج من السلوك الكلي لأعضاء المؤسسة. شنيدر – Schneider 1990 – كذلك نادت بمدخل قامت بتطويره بنفسها " ثقافة الوعي بإدارة المعلومات". وهذه تأخذ في الاعتبار أن إدارة المعلومات تطمر (تدخل) في مؤسسة معينة وبتاريخ مححد وتعتمد على ففرضيات عامة تؤثر في سلوك أعضائها. 4- إدارة موارد المعلومات – Information resources management-: عدد من المؤلفين معظمهم من علم المعلومات يأخذوا منظور متكامل حول إدارة المعلومات يدمج أكثر أو أقل جميع الاوجه التي نوقشت سابقا. وبالرغم من عدم وجود مصطلح معبر جيدا، فإن هذه المداخل تشير إلى إدارة موارد المعلومات كما يأتي. ووفقا لبيرجيرون – Bergeron 1996 -، فإن إدارة موارد المعلومات – IRM – تأخذ أرضيتها من الفرضيات التالية: - الاعتراف بالمعلومات كمورد، - منظور إدارة متكاملة، - إدارة دورة حياة المعلومات، - الربط مع التخطيط الاستراتيجي. أحد الخصائص المهمة لإدارة موارد المعلومات هي أنها تكون كإطار عملي يبحث في دمج أو تكامل وظائف معلومات ومهنيين في المعلومات مختلفين تحت مظلة واحدة. ولكن توجد وجهات نظر مختلفة حول أي الموارد التي يجب أن تدار. وبشكل عام، فإن إدارة موارد المعلومات يمكن أن تعرف على أنها إدارة لتلك الموارد ( المادية والبشرية) التي تكون محل اهتمام مع النظم الداعمة ( تطوير، تعزيز، وتحديث) وخدمة ( معالجة، وتحويل، وبث، وخزن، واسترجاع) المعلومات. مارشند وهورتن – Marchand & Horton 1986 – يمميزان بين موارد المعلومات وأصول المعلومات – assets -. موارد المعلومات تضم أخصائيي المعلومات، تكنولوجيا المعلومات؛ التسهيلات مثل المكتبة، وحدة معالجة البيانات، مركز المعلومات؛ وسطاء المعلومات الخارجيين – brokers -. أصول المعلومات تغطي جميع مقتنيات المعلومات الرسمية للمؤسسة ( البيانات، الوثائق، الانتاج الفكري الفني)، وأدلة كيف تعمل ( حقوق الملكية الفكرية، التجارب العملية للأعضاء)، والمعرفة بالبيئة 0 المنافسين، والبيئة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية). وبينما تهتم أصول المعلومات بالمعلومات في حد ذاتها، فإن موارد المعلومات هي وسائط عن طريقها يمكن الحصول على المعلومات. ليتل – Lytle 1988 – يقدم بطريقة جديدة وجهة نظر أضيق. فهو يفرق بين البيانات، والاجهزة، والبرمجيات، ونظم المعلومات وخدمات المعلومات، وكذلك الأعضاء العاملين. إدارة المعرفة – Knowledge Management -: منذ منصف التسعينيات ( من القرن العشرين) جذب مصطلح "إدارة المعرفة" الانتباه بينما أصبحت إدارة المعلومات أقل استخداما. وكما هو مع إدارة المعلومات، فلا يوجد اتفاق حول ما يشكل إدارة المعرفة. ووفقا لويلسون – Wilson 2002 -، فإن إدارة المعرفة تستخدم كمرادف لإدارة المعلومات أو "لإدارة ممارسات العمل" التي هي لأجل تحسين مشاركة المعرفة في المؤسسة. والمنظور الأول يضم كل من إدارة المعلومات موجهة المحتوى والموجهة تكنولوجيا. وفي حالة مداخل تكنولوجيا المعلومات يوجد تركيز أقوى على البيانات غير المركبة وعلى تطبيقات مجالات تطبيقية مختلفة للتكنولوجيا. وهي تقليديا تقع تحت فئات قواعد بيانات ومستودعات المعرفة (مثال: خبرة عمال ما بعد البيع)، وخرائط وأدلة طرق أو مسالك المعرفة ( مثل الصفحات الصفراء)، وشبكات المعرفة وأدوات الاتصال (مثل التسهيلات، ومجموعات العمل). وأكثر من ذلك يوجد تحول أو نقلة في التكنولوجيا التحتية. ماورير– Maurer 2003 - يميز نظام إدارة المعرفة من نظام المعلومات التقليدي حيث يملك نظام إدارة المعرفة الميزات أو الخصائص التالية: أ- يجعل التوصل للمعلومات الخاصة التي تكون غير مستخدمة لمن قام بانتاجها ولكن احتمالا للآخرين ( مثل توثيق مشروع سابق يجعل من الممكن إعادة طرق إتخاذ القرار)، ب- أنه يتعلم من استخدام المستفيدين ( مثل كثير من المستفيدين الذين يفتشون عن x يبحثون عن y كذلك)، ج- يمكنه المبادرة بأعمال وتوفير معلومات دون وجود طلب من طرف المستفيد (مثل: إذا استرجع مستفيد x ، فإن y تقدم له آليا)، د- يمكنه توليد معلومات جديدة من المعلومات الموجودة (مثل: التصنيف الآلي). وأحد عيوب وجهة نظر التكنولوجيين هي أنها تفترض أن المعرفة يمكن أن تنظم وهي التي لا تكون كذلك في الغالب. ومع أن التكنولوجيا يمكن أن تلعب دورا مهما، فإن إدارة المعرفة لا تدور حول التكنولوجيا. وهذا يقود إلى مناقشة الأوجه الإبداعية لإدارة المعرفة. ولكن، أولا، فمصطلح المعرفة يحتاج إلى توضيح. هذه المقالة تتبع التعريف الذي وضعه ويلسون – Wilson – الذي يعرف المعرفة على أنها ما يعرفه الشخص. فهو يذكر أن " المعرفة تشمل الطرق العقلية للاستيعاب، والفهم، والتعلم الذي يتم في العقل والعقل فقط." وبالمقارنة، فإن المعلومات تتوفر في وسيط ( الذي يوجد خارج العقل). وقبل أن تصبح المعلومات معرفة، فإنها يجب أن تتحد في البناء المعرفي لشخص معين. وهذا يجعل من الواضح أن المعرفة لا يمكن أن تدار. وإلى حد ما، فإن إدارة المعرفة " تهتم بإدارة ممارسات العمل" مع هدف تحسين المشاركة في المعلومات ( وبذلك، المعرفة) في المؤسسة. وبالتوافق مع هذا، فإن إدارة المعرفة تعني إنشاء أو وضع طرق إدارة هادفة التي تمكن من الحصول على المعرفة الشخصية والنصية، وعنذئد وبشكل دائم تجعل التوصل إلى ما يبدعه أعضاء الإدارة في المؤسسة. وأحد أهم العوامل هو تأسيس ثقافة المعرفة الصديقة. وخصوصا بالنظر إلى خلق (انتاج) المعرفة ونقلها، فإن البناء أو التركيب المرن مثل الشبكات الشخصية أو مجموعات العمل تكون مهمة. والادعاء الكبير لإدارة المعرفة يمكن فقط أن يقبل، إذا كان كذلك، بعد طريقة تعلم طويلة. وعنذئد، فإن التعلم المؤسسي يكون جزءا مكملا لإدارة المعرفة. وكما نرى من خلال ما ذكر سابقا، فإن إدارة المعرفة هي بناء علوم تنظيمية سائدة. ولكن، إدارة المعرفة تملك أيضا رابطة قوية لاستراتيجية الأعمال، حيث إن مقدمي اقتراحاتها يدعوا أنه يجب أن تمكن المؤسسة من أن تتعامل بفاعلية مع التغير البيئي السريع وأن تتحصل على بعض المزايا التنافسية. إدارة رأس المال الفكري – intellectual capital – هي مفهوم ذات صلة وثيقة ويعتمد على نظرة أنه في عصر المعلومات، فإن قيمة السوق الحقيقية للشركة لا تتكون فقط من أصولها المادية والمالية ( قيمة الاكتتاب) ولكن أكثر فأكثر بأصولها غير الملموسة. ووفقا لكورال – Corral 1998 -، فإن الاختيار بين إدارة رأس المال الفكري وإدارة المعرفة يعتمد على التشديد المعطى لقياس أو إدارة أصول المعرفة. ووجدت عدة نماذج طورت لقياس رأس المال الفكري. وأساسا، فإن هذه النماذج تصنف رأس المال الفكري غير الملموس إلى فئات " رأس مال المستهلك" ( مثل: علاقات المستهلكين، السمعة، والعلاقات التجارية)، وراس المال البنيوي ( براءات اختراع، عمليات الأعمال، ثقافة، وتجارب موثقة)، و"راس المال البشري" ( الأفراد ومهاراتهم وخبراتهم). وكما هو في إدارة المعرفة، فإن قدرات الأفراد – أعضاء المؤسسة-، خصوصا معارفهم وخبراتهم ( رأس المال البشري)، يجب أن تتحول إلى رأس مال بنيوي ] ومستهلك[ وهكذا تتحاشى فقدان الذاكرة المشتركة. خاتمــــة: هذه المقالة وضحت ثلاث فئات رئيسية من الإنتاج الفكري حول إدارة المعلومات وإدارة المعرفة، وتمت الإشارة إليها بإدارة المعلومات الموجهة تكنولوجيا، وإدارة المعلومات موجهة المحتوى، وإدارة المعرفة. ومن وجهة نظر ضيقة، فإن إدارة البيانات تتعادل أو تتساوى مع إدارة المعلومات. وبالرغم من أن إدارة المعلومات تدرك أو تلاحظ بأكثر شمولية من طرف كل المؤلفين تقريبا، فإن إدارة البيانات تعد أحد المكونات الأساسية لإدارة المعلومات الموجهة تكنولوجيا. وتتألف إدارة تكنولوجيا المعلومات من التخطيط، والتنظيم، والمراقبة لتلك الأعمال التي تكون ضرورية من أجل توفير واستخدام البنيات الأساسية للمعلومات وكذلك نظم المعلومات ( المبنية على الحاسوب) التي تعتبر الأساس لتبادل المعلومات في المؤسسة. إذا كان ممكنا، فإن تنافسية الشركة يجب أن تتحسن أو على الأقل تمنع تحللها. وتهتم مداخل إدارة المعلومات موجهة المحتوى بشكل رئيسي بإدارة (تنظيم) المعلومات. وهذا يربط كل منهما بإدارة دورة حياة المعلومات التي هي بشكل أساسي معلومات تنتج داخليا وتوفير المعلومات الخارجية. وفي الغالب، فهم يأخذون في الاعتبار المستفيد أكثر من المداخل الموجهة تكنولوجيا. عدد من المؤلفين الذين يوجهون انتباه قوي مخصوص للبشر كانوا مساهمين في فئاتهم الفرعية الخاصة. الأوجه الاستراتيجية لا يتعامل معها على أساس أنها قضية مركزية ولكن ليس ذو أهمية ثانوية كذلك. إن التركيز أو التشديد هو على المعلومات الخارجية وليس على الاستخدام الكفء لتكنولوجيا المعلومات. إدارة موارد المعلومات حاولت أخيرا أن تدمج كل الأوجه بما فبها إدارة تكنولوجيا المعلومات وابتكار نظرة متقاربة لإدارة المعلومات. وإذا لم يعتبر أحد استخدامها كمرادف لإدارة المعلومات، فإن إدارة المعرفة تعني إدارة ممارسات العمل تلك التي تهدف إلى تحسين توليد معرفة جديدة والمشاركة في المعرفة الموجودة. بعض الأوجه لإدارة المعرفة تم معالجتها جزئيا من طرف مؤلفي مداخل توجيه المحتوى. ولكن، المفاهيم التي قدمت كانت أقل تفصيلا بكثير في هذا الجانب، وتم التركيز بالأساس على الأوجه السلوكية لاستخدام المعلومات. إدارة المعرفة تملك منظور واسع يعمل باتجاه رفع أو ترقية إبداع أعضاء المؤسسة. قلة من المؤلفين طوروا بعض النماذج لقياس رأس المال الفكري في المؤسسة. وكما ذكر سابقا، فإن مصطلحى إدارة المعلومات وإدارة المعرفة يستخدمان على نحو متضارب نظريا وعمليا. وهذا نتيجة للجهل ولأسباب تعبوية. والأخيرة تكون حقيقة للمستشارين ومكاتب تكنولوجيا المعلومات التي تحاول تسويق حتى الخدمات والمنتجات القديمة تحت علامة جديدة. ولكن، هذا يكون أيضا صالح جزئيا للعلم. في تحليل قياسات العلوم، برهن ميرتنز – Mertens 1995 – عن كيف تعاني معلوماتية الأعمال من ظهور أساليب أو أشكال غالبا ما تسير جنبا إلى جنب مع تغييرات غير ضرورية للمصطلحات. وعلى سبيل المثال، فإن هذا ينطبق على قضايا مثل قواعد بيانات كيف نعرف، وذكاء الأعمال التى تم التحقق منهما مرة أخرى ضمن مجال إدارة الأعمال. ومثل هذا السلوك العلمي يستطيع تهديد التراكم المستمر للمعرفة في مجال معين على المدى البعيد. وفي هذا الجانب، فإن المؤلفة تأمل في أن هذه المقالة لا تساهم فقط في توضيح أكثر للمصطلحات ولكن أن تكون لها تطبيقات ايجابية أكثر.
مرسلة بواسطة: ايمان علي، رغدة محمود، هالة رضوان.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق